السيد محمد الحسيني الشيرازي

16

متى جمع القرآن ؟

عليه وآله وسلم ) في حياته ، وإن كان فيه تقديم وتأخير حسب النزول ، فإن القرآن الذي كان في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو نفس القرآن الموجود بأيدينا ، الآن . فقد عين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ، مواضع الآيات والسور حسب الذي نجده الآن ، وهناك روايات تدل على ذلك فقد روي متواتراً إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( من ختم القرآن كان له كذا ) « 1 » ، فلو لم يكن القرآن مجموعا كاملا في زمانه ، لم يكن معنى لختمه ، كما أن القرآن كان في زمانه مكتوبا بكامله وموضوعا في مسجده عند منبره يستنسخه من أراد ، هذا وكان الآلاف من المسلمين قد حفظوا القرآن كله ، كما في التواريخ . وهكذا بقي القرآن الذي كان في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليوم غضا سالما على ما كان عليه من الترتيب والتنظيم . قرآن علي ( ع ) أما مسألة قرآن علي ( عليه السلام ) الذي جاء به فلم يقبلوه ، فإنما يراد به ما جمعه ( ع ) من التفسير والتأويل ، كما ذكر ذلك أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بنفسه في رواية رويت عنه ، ومن المعلوم أنهم لم يكونوا يريدون التفسير والتأويل لأنه كان امتيازا له ( عليه السلام ) . وأما مسألة جمع عمر وجمع عثمان - على فرض الصحة - فالمراد بالجمع : إن المصاحف المتشتتة التي كتب كل من الصحابة لنفسه جزء منه أتلفت حتى لا يكون هناك مصحف كامل ومصاحف ناقصة ، إذ من الطبيعي أن مدرس الفقه أو الأصول - مثلًا - الذي يجمع كلامه تلاميذه يختلفون فيما يكتبونه عنه حيث أن بعضهم يكون غائبا لمرض أو سفر أو ما أشبه ، فلا يكتب هذا الغائب الكل مع أن الأستاذ بنفسه أو بعض التلاميذ دائمي الحضور يكتبون الكل . وعمر وكذلك عثمان إنما أبادا مثل هذه المصاحف المختلفة والمتشتتة ، لا القرآن الكامل الذي كان في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

--> ( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 604 ح 5 . .